حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

210

التمييز

هذا ، بل الواجب عليه أن يبادر إلى الأعمال على أيّ حال كان ، وأن ينتهز الفرصة فإنّ فرصة الامكان سريعة الفوت ، ويحذر مفاجأة الموت ، وأن يتوسّل إلى اللّه في تيسيرها « 1 » عليه وصرف الموانع الحائلة بينه وبينها . [ قال أفلاطون : لا تدفعنّ عملا عن وقته فإنّ للوقت الذي تدفعه إليه عملا آخر ، ولست تطيق ازدحام الأعمال لأنّها إذا ازدحمت دخلها الخلل . ] « 2 » وقال الحسن البصري : أوّل الشغل بالدنيا أوّل البعد « 3 » عن اللّه وكلّما زاد الشغل شغلا ازداد البعد بعدا ، وإنّ ذا الشرف محسود أو حاسد ، ومحقود عليه أو حاقد ، ولا يخلو من ودود يمدح وحسود يقدح . وقد « 4 » يحسد الانسان على سعد يذبح ، ربّ مغبوط بنعمة هي داؤه ، وربّ مرحوم من سقم هي شفاؤه ، ما آثر الدّنيا على الآخرة حكيم وما عصى اللّه كريم ، شعر ( مجزوء الكامل ) اشغل فؤادك بالتقى واحذر زمانك تلتهي / 92 ب / واعمل لوجه واحد يكفيك كلّ الأوجه روي أن أويس القرني « 5 » كان يقول : أنفع كلمة قالها حكيم اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلّها . وقال سفيان الثوري : ما من ضلالة إلّا عليها زينة وفي أهلها لها رغبة والتعمق في الباطل قطع لا مال الرجوع عنه وإذا لم يكن للّه في العبد حاجة خلا بينه وبين الدّنيا ، شعر ، ( الرمل ) كن بما أوتيته مغتبطا تستدم عيش القنوع المكتفي

--> ( 1 ) وردت في نور عثمانية 3753 : تيسرها . ( 2 ) زيادة من بشير بوبو ، نور عثمانية 3753 ، أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، داماد إبراهيم 946 . ( 3 ) وردت في داماد إبراهيم 945 : العبد . ( 4 ) ساقطة في عاطف أفندي 2223 . ( 5 ) هو أبو عمرو أويس بن عامر القرني ( ت 37 ه / 657 م ) أحد النساك العباد المقدمين ، ومن سادات التابعين ، سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفين مع علي ويعتقد أنه كان من بين القتلى ، طبقات ابن سعد 1 / 111 - 114 ؛ حلية الأولياء 2 / 79 - 87 ؛ طبقات الشعراني 12 / 2 ؛ دليل الصالحين 3 / 309 .